ابن البيطار
510
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
كتابه في الأدوية القلبية : أما طبعه فيشبه أن يكون معتدلا وأما خاصيته في التفريح وتقوية القلب ومقاومة السموم فأمر عظيم ويشبه أن تكون هذه الخاصية قوة غير مقتصرة على جزء فيه بل فائضة منها كفيضانها من المغناطيس ولذلك يجذب الحديد من بعيد ومما يقنع في هذا الباب من أمر الياقوت أنه يبعد أن نقول أن حرارتنا الغريزية تفعل في الياقوت المشروب إحالة وتحليلا وتمزيجا لجوهره بجوهر البحار الروحي كما نقول في الزعفران وغيره ، وبالجملة فالياقوت يفعل في صورته « 1 » عن الحار الغريزي ثم يحدث فيه فعله فإن جوهره كما يظهر جوهر بعيد عن الانفعال فيشبه أن يكون فعل الحرارة الغريزية غير مؤثر في جوهره ولا في أعراضه اللازمة لجوهره ولكن في آنيته ومكانه العرضيين أما في آنيته فإن ينفذه مع الدم إلى ناحية القلب فيصير أقرب من المتفعل فيفعل فعله أقوى ، وأما في كيفيته فيما يسخنه ومن شأن السخونة أن تبرز الخواص وتنبه القوى فتصير مثل الكهرباء فإنه إذا قصر في جذب التبن حك حتى يسخن ، ثم قوبل به التبن حتى يجذبه فيشبه أن يكون غاية تأثير طبيعتنا في الياقوت أن يكون فعلها زيادة إفاضة لما تفيض منها طبعا وزيادة تقريب وما شهد به الأولون من تقريح الياقوت وإمساكه وخصوصا في الفم دليل على أنه ليس يحتاج في تفريحه إلى استحالة في جوهره وأعراضه اللازمة ولا إلى مماسة المنفعل عنه بل قوّته المقرحة فائضة عنه إلا أنا نقوي فعلها بالتسخين والتقريب كما في سائر الخواص ويشبه أن يكون يعين فعل هذه الخاصية ما فيه من التنوير بشفه وتعديله للمزاج . يبروح : ديسقوريدوس في الرابعة : هو صنفان أحدهما يعرف بالأنثى ولونه إلى السواد ويقال له ريوقس أي الخسي لأن في ورقه مشاكلة لورق الخس إلا أنه أدق من ورقه وأصغر وهو زهم ثقيل الرائحة ينبسط على وجه الأرض وعند الورق ثمر شبيه بالغبيرا وهو اللفاح أصفر طيب الرائحة فيه حب شبيه بحب الكمثري ، وله أصول صالحة العظم اثنان أو ثلاثة يتصل بعضها ببعض ظاهرها أسود وباطنها أبيض وعليها قشر غليظ وهذا الصنف ليس له ساق ، والآخر يعرف بالذكر وهو أبيض يقال له موريون وله ورق بيض ملس كبار عراض شبيهة بورق السلق ولونه ولفاحه ضعف لفاح الصنف الأول ولونه كالزعفران طيب الرائحة مع ثقل وتأكله الرعاة فيعرض لهم يسير سبات وله أصل شبيه بالأوّل إلا أنه أكبر منه وأشد بياضا ، وهذا الصنف ليس له ساق وقد تستخرج عصارة هذا الصنف وهو طري بأن يدق القشر ويصير تحت شيء ثقيل وينبغي أن تسحق العصارة وتخزن بعد أن تثخن وترفع في إناء من
--> ( 1 ) في نسخة بعبدان نقول أن الياقوت ينفعل في صورته .